أبي منصور الماتريدي

74

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والشرف « 1 » ، أي : الملك الذي كان لفرعون والسلطان يكون لكما [ باتباع الناس لكما ؛ لأن كل متبوع مطاع معظم مشرف ويحتمل وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ أي : الألوهية التي كان يدعى فرعون لنفسه لكما ] « 2 » لأن عندهم أن كل من أطيع واتبع فقد عبد ونصب إلها . وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ أي : بمصدقين فيما تدعوننا إليه أو ما تدعون من الرسالة . وقوله - عزّ وجل - : وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ هذا من فرعون ينقض ما ادعى من الألوهية ؛ حيث أظهر الحاجة إلى غيره ولا يجوز أن يكون المحتاج إلها . وقوله - عزّ وجل - : فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ . فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ أي : سيبطل عمل السحر الذي قصدوا به ، أي : يجعله مغلوبا ؛ كقوله : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ أي : لا يغلب الساحرون ولا يظفرون بالحاجة . إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ أي : لا يصلح ما أفسدوا من أعمالهم فيجعلهم صالحين . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ : هو ما ذكرنا ، أي : لا يجعلهم بأعمالهم الفاسدة صالحين ، أو لا يجعل أعمالهم الفاسدة صالحة . وقال بعضهم : لا يُصْلِحُ أي : لا يرضي بعمل المفسدين . وقوله - عزّ وجل - : وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ : ذكر أن يحق الحق والحق حق وإن لم يحق الحق ، وكذلك ذكر في الباطل ليبطل الباطل والباطل باطل وإن لم يبطل ، ولكن يحتمل قوله : وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ ويبطل الباطل ، أي : ليجعل الحق في الابتداء حقا فيصير حقا ، ويجعل الباطل في الابتداء باطلا ، فيكون باطلا أي : بإبطاله الباطل يكون باطلا وبتحقيقه الحق [ يكون حقّا وهو ما يقال : هداه فاهتدى ، وأضله فضل ، أي : بهدايته اهتدى وبضلاله ضل ؛ فعلى ذلك بإبطاله الباطل بطل وبتحقيقه الحق حق ] « 3 » ، والله أعلم . وقوله : بِكَلِماتِهِ يحتمل وجوها :

--> ( 1 ) أخرجه بمثله ابن جرير ( 6 / 589 ) ( 17781 و 17782 و 17783 و 17785 و 17786 و 17787 و 17788 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 564 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .